خطة لوكاشينكو: زعزعة استقرار بولندا و أوروبا
القدوم إلى بيلاروسيا ليس طريقة سهلة للهجرة إلى أوروبا، بل انخراط في وسط صراع بين روسيا وبيلاروسيا مع بولندا ودول أوروبية أخرى. ويندرج هذا الصراع في إطار السياسة الإمبراطورية العدوانية التي تنتهجها روسيا، ويمكن رؤية آثارها في أوكرانيا المجاورة لبولندا وبيلاروسيا وروسيا، حيث تستمر الحرب نتيجة الغزو الروسي. لقد مات أكثر من مئة الف شخص هناك بالفعل. وأصيب مئات الآلاف، وفر عدة ملايين من المدنيين بحثًا عن ملجأ في المقام الأول في بولندا. إن أي محاولات لعبور الحدود البولندية بشكل غير قانوني في مثل هذه الظروف هي جنون، وفي الوقت نفسه هي جزء من الأعمال العدائية تجاه بولندا وأمنها، بغض النظر عن نوايا المهاجرين. هل يمكنك أن تتخيل أنه خلال الحرب ضد داعش، سيسمح الجيش والأجهزة الأمنية في العراق، بما في ذلك إقليم كردستان، بحرية للمهاجرين من البلدان الأخرى بالمرور، ويحاولون عبور الحدود بشكل غير قانوني ويتجاهلون جميع أنظمة وقواعد السلامة؟ ولذلك فمن الصعب أن نتوقع من بولندا أن تتصرف بشكل مختلف وألا تسترشد في المقام الأول بأمنها.
وتميز بولندا بين المهاجرين واللاجئين، ولا يعتمد الأمر على الدين أو لون البشرة، بل على سبب عبور الحدود. وكان الأمر نفسه في العراق خلال الحرب مع داعش. واللاجئون هم الذين فروا من الإرهابيين في الموصل وسنجار وتلعفر وغيرها من الأماكن التي تحتلها جحافل داعش. ولم يكونوا من سكان بنغلادش أو الفلبين أو جورجيا أو باكستان القادمين للعمل في أربيل أو بغداد أو النجف. كما أنهم لم يكونوا مواطنين من دول أوروبية أو آسيوية أو إفريقية مختلفة، حيث وصلوا بنوايا سيئة، مثل تشكيل تهديد إرهابي أو التجسس أو الانضمام إلى داعش. ولهذا السبب هناك أجهزة أمنية وقواعد عبور حدودية للتحقق من ذلك. وفي حالة تهديد الأمن القومي، وبولندا حاليا في مثل هذا الوضع، تماما كما كان العراق أثناء الحرب مع داعش، فإن هذه القواعد مقيدة بشكل خاص، ويمكن للأشخاص الذين يحاولون انتهاكها أن يتوقعوا ردا حاسما.
قبلت بولندا اللاجئين من أوكرانيا، بغض النظر عما إذا كانوا أوكرانيين أو أجانب يدرسون أو يعملون هناك، بما في ذلك العراقيون والأكراد والعرب والهندوس والمسلمون وغيرهم. ومع ذلك كان على الجميع عبور الحدود في أماكن محددة، أي المعابر الحدودية، وتقديم المستندات والالتزام بتعليمات حرس الحدود البولندي. ولم يختلف الأمر في حالة الفارين من مناطق داعش. كيف سيكون رد فعل الأجهزة العراقية بما فيها الأجهزة الكردية، إذا حاولت مجموعات أو أفراد تجاوز نقاط التفتيش، أو هربوا من الضباط الذين يقومون بعمليات التفتيش، أو هاجموهم برشق الحجارة أو القضبان أو أغصان الأشجار؟ خاصة إذا كانوا لا يزالون تحت قيادة إرهابيي داعش؟ والأجهزة البيلاروسية المعادية لبولندا هي التي تنظم مجموعات المهاجرين لمهاجمة بولندا وضباطها وجنودها. بهذه الطريقة يريدون إثارة سفك الدماء.
يشكل المهاجرون الذين يحاولون عبور الحدود البولندية البيلاروسية بشكل غير قانوني تهديدًا لأمن بولندا، وينتهكون القانون البولندي وقانون الاتحاد الأوروبي، ويجب أن يأخذوا في الاعتبار نفس رد الفعل من الأجهزة البولندية مثل الأشخاص الذين يحاولون العبور من مناطق داعش وتجنب السيطرة. بالنسبة لبولندا، لا يوجد فرق بين داعش ونظام بوتين ودكتاتور بيلاروسيا التابع له – لوكاشينكو. ويحاكم بوتين بالفعل على جرائمه من قبل المحكمة الجنائية الدولية، وهذا مجرد غيض من فيض. الروس وضباط نظام لوكاشينكو مسؤولون عن العديد من الفظائع والاغتصاب والقتل. ولذلك فإن كل من ينضم إلى خطة لوكاشينكو وبوتين ضد بولندا لا بد أن يواجه عواقب وخيمة.
اللاجئون في بولندا ونشاط التهريب
تحاول الدعاية الروسية والبيلاروسية تقديم صورة زائفة عن بولندا وموقفها تجاه اللاجئين. إن حقيقة أن بولندا قبلت عدة ملايين من اللاجئين الأوكرانيين وبنت حاجزًا على الحدود مع بيلاروسيا وتصد الأشخاص الذين يحاولون عبور الحدود يُزعم أنها دليل على ازدواجية المعايير والعنصرية. وهذا بالطبع محض هراء. بداية فر الأشخاص القادمون من أوكرانيا من المناطق التي مزقتها الحرب، كما كان الحال مع الأشخاص الفارين من المناطق الخاضعة لسيطرة داعش إلى إقليم كردستان أو المناطق التي تسيطر عليها القوات الفيدرالية العراقية. إن الأشخاص الذين يحاولون عبور الحدود البيلاروسية البولندية يأتون إلى بيلاروسيا بطريقة قانونية، ويدفعون ثمنها لشركات مرتبطة بنظام معاد لبولندا، ثم يحاولون خرق القانون البولندي، الأمر الذي يشكل تهديداً لأمن بولندا. وسواء كانوا على علم بذلك أم لا، فلا يهم. ومن الجدير بالذكر أن بولندا قبلت أيضًا عشرات الآلاف من اللاجئين من بيلاروسيا (مواطني هذا البلد)، الذين كانوا معرضين لخطر السجن هناك بسبب أنشطتهم المعارضة. اللاجئون هم الأشخاص الذين يفرون من الحرب أو الاضطهاد، وليس أولئك الذين يريدون العيش في بلد آخر لأنهم يعتقدون أنهم سيكونون أفضل حالًا هناك.
من وجهة نظر قواعد عبور الحدود مع بولندا، لا يهم ما إذا كان الأشخاص الذين أتوا إلى بيلاروسيا معرضون لأي خطر هناك، وما إذا كانوا قد وضعوا هناك أمام الكلاب الشرسة من قبل ضباط النظام البيلاروسي، وما إذا كانوا يتعرضون للضرب ويتم دفعهم إلى الحدود البولندية كالحيوانات، سواء تم معاملتهم على أنهم أقل من البشر. نعم، هذه هي بيلاروسيا لوكاشينكو، ومن يريد الذهاب إليها عليه أن يعلم أنه معرض لمثل هذه العواقب. إن الشركات التي تشجع هذه الهجرة تكذب ويجب توجيه الشكاوى إليها وليس إلى بولندا. لا تتحمل بولندا أي مسؤولية عن كيفية معاملة المهاجرين في بيلاروسيا، ويتم معاملتهم بطريقة وحشية، تمامًا كما يعامل داعش الناس. إلا أن بولندا لن تتفاوض مع إرهابيي لوكاشينكو الذين يعاملون المهاجرين كرهائن، ويحاولون إرغامها على تغيير سياستها من خلال اللعب على وتر المأساة الإنسانية والابتزاز العاطفي. وإذا رضخت بولندا، فإنها لن تؤدي إلا إلى تفاقم مأساة أعظم، لأنها ستشجع الإرهابيين الروس البيلاروسيين على اجتذاب المزيد من المهاجرين وتعريضهم للمعاناة.
ولذلك فإن بولندا لن تفتح حدودها أمام أي شخص سيعامل بهذه الطريقة من قبل البلطجية الروس البيلاروسيين. ويجب إغلاق فروع هذه الممارسة العاملة في دول أخرى، بما فيها العراق، أي الوسطاء الذين ينظمون مثل هذه الهجرة، ومعاملة الأشخاص الذين يعملون هناك كمجرمين، لأنهم لا يختلفون عن الخلايا التي تنظم التجنيد في صفوف داعش. وينبغي أيضًا أن يكون من دواعي الشرف لأقارب الأشخاص الذين عانوا خلال هذه الرحلة أن يعاقبوا هؤلاء المجرمين. لأن الخطأ يقع على من ينظم هذه الرحلات ويأخذ عليها أموالا طائلة، وليست بولندا التي تدافع عن حدودها كما تفعل كل الدول الأخرى.
ولا يهم أيضًا ما إذا كانت بولندا بلد مقصود للمهاجرين الذين يحاولون عبور الحدود بشكل غير قانوني أو بلد عبور، لأنهم يحاولون الوصول إلى دول أوروبية أخرى وخاصة ألمانيا. والحقيقة هي أنه في أي إعلانات تشجع الهجرة غير الشرعية فإن بولندا ليست بلد المقصد، لذلك لا يتعلق الأمر بأي شخص يرغب في اللجوء إلى بولندا. للأسف، إذا یعتقد شخص ما أن بولندا ممرًا يمكنە من خلاله المرور بحرية والقيام بما یريد، فإنه لا یظهر عدم احترام لهذا البلد فحسب، بل هو أيضًا مخطئ بشدة. هل يريد أي شخص أن يسير الغرباء في منزله بهذه الطريقة؟
الحدود البولندية مع بيلاروسيا هي الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وبولندا ملزمة بحراستها. ومن ناحية أخرى، تفي بولندا بالتزاماتها الدولية. لذلك، حتى لو تمكن شخص ما من عبور الحدود بشكل غير قانوني ولم يغرق في المستنقعات أو يتجمد في الغابة، فمن المرجح أن يتم احتجازه في طريقه إلى الحدود الألمانية. إنها رحلة طويلة، والمجرمون الذين ينقلون المهاجرين يعاملونهم مثل الحيوانات، ويضعونهم في صناديق وحاويات أخرى عديمة التهوية. في مثل هذه الظروف، يتعين عليك السفر عدة مئات من الكيلومترات، ويتم إيقاف معظم وسائل النقل هذه بواسطة الخدمات البولندية. ومع ذلك، فإن هذا ليس أسوأ ما يمكن أن يحدث للمهاجرين غير الشرعيين على طول الطريق، حيث أنهم يتعرضون لخطر الموت اختناقًا في ظروف النقل غير الإنسانية هذه.
ومن سوء الفهم أن نفترض أن الضباط البولنديين لن يوقفوا المهاجرين غير الشرعيين الذين يحاولون الوصول بشكل غير قانوني من بولندا إلى ألمانيا. وهذا هو واجبهم الذي يؤدونه بضمير حي. بالنسبة لبولندا، لا يعني مغادرة المهاجرين غير الشرعيين أراضي بولندا والوصول إلى دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي “التخلص من المشكلة”. أولاً، لأن بولندا دولة جادة وتأخذ قانونها وصورتها الدولية على محمل الجد. ثانيا، لأن الهجرة عبر بولندا إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى تخلق تهديدا بالحاجة إلى تغيير قواعد عبور حدود الاتحاد الأوروبي الداخلية في منطقة شنغن واستعادة الضوابط الحدودية. البولنديون لا يريدون ذلك، ولهم الحق في ذلك. ثالثًا، لأنه وفقًا للاتفاقيات الثنائية وقوانین الاتحاد الأوروبي، يخضع الأجانب الذين عبروا الحدود البولندية الألمانية بشكل غير قانوني لإعادتهم، أي الانسحاب من بلد المقصد إلى أول دولة في الاتحاد الأوروبي عبروا حدودها، و في هذه الحالة لبولندا. ومع ذلك، سيتم إرسالهم هنا إلى مخیم مغلق ثم يتم ترحيلهم إذا لم يستوفوا معايير الاعتراف بهم كلاجئين.
الطريق القانوني إلى بولندا
حتى لو كان شخص ما يستوفي شروط الاعتراف به كلاجئ، فليس له الحق في عبور الحدود البولندية بشكل غير قانوني. هذه جريمة، وبسبب الأعمال العدائية التي تقوم بها بيلاروسيا تجاه بولندا والحرب في أوكرانيا التي بدأتها روسيا، فإنها تشكل أيضًا تهديدًا للأمن البولندي. ويجب على الأشخاص الذين يفعلون ذلك أن يأخذوا في الاعتبار العواقب، بغض النظر عن سبب مجيئهم إلى بيلاروسيا. تشير الإحصائيات إلى أنه من بين أولئك الذين يحاولون عبور الحدود البولندية بشكل غير قانوني، فإن أولئك الذين يستوفون معايير منحهم وضع اللاجئ هم حالات فردية. وفي الوقت نفسه، فإن عبور الحدود بشكل غير قانوني يعاقب عليه بالسجن لمدة تصل إلى 3 سنوات، وتنظيم مثل هذا العبور – السجن لمدة تصل إلى 8 سنوات. و بتهمة الاعتداء على ضابط حرس الحدود، يمكن أن يتم سجنك لمدة تصل إلى 12 عاما قبل ترحيلك. وبغض النظر عن ذلك، يُمنع الأشخاص الذين يتم ترحيلهم بسبب عبورهم الحدود بشكل غير قانوني من دخول بولندا والاتحاد الأوروبي (دول شنغن). لن يتمكن مثل هذا الشخص من القدوم بشكل قانوني بعد الان، في أن هناك إمكانيات للدخول القانوني.
يدخل آلاف المواطنين العراقيين، وكذلك دول الشرق الأوسط الأخرى، إلى بولندا بشكل قانوني كل عام. هؤلاء هم السياح والطلاب والعمال، وما إلى ذلك. يتم الترحيب بهم لأنهم يأتون بشكل قانوني. ومنذ بداية عام 2021 وحتى منتصف عام 2023، أصدرت بولندا أيضًا ما يقرب من 570 تصريح إقامة مؤقتة أو دائمیة للمواطنين العراقيين. ومع ذلك، كلما زادت محاولات عبور الحدود بشكل غير قانوني، كلما أصبح الدخول بشكل قانوني أكثر صعوبة. تقبل بولندا أيضًا اللاجئين، وليس فقط من أوكرانيا. على سبيل المثال، في عام 2022، تم تقديم 10000 طلب للحماية الدولية في بولندا. الأجانب (وهذا لا يشمل معظم الأوكرانيين، لأنهم يستخدمون إجراءات مختلفة، أي الحماية المؤقتة)، بما في ذلك 639 من العراق. وصدرت قرارات إيجابية بحق 4962 شخصا، بينهم 10 مواطنين عراقيين فقط. وعلى سبيل المقارنة، منحت بولندا خلال السنوات القليلة الماضية الحماية الدولية لحوالي 150 كرديًا من سوريا وإيران وتركيا. وفي عام 2022، تقدم 20 مواطنًا عراقيًا بطلب للحصول على الإقامة الدائمة في بولندا، وتقدم اثنان بطلب للحصول على إقامة طويلة الأمد في الاتحاد الأوروبي، وتقدم 277 بطلب للحصول على إقامة مؤقتة. في الوقت نفسه، أصدرت بولندا 19 قرارًا إيجابيًا بخصوص الإقامة الدائمة، و7 قرارات سلبية، وأوقفت حالتين وتركت حالة واحدة دون دراسة. وفيما يتعلق بالمقيمين في الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل، تم إصدار قرار سلبي واحد فقط، بينما في حالة الإقامة المؤقتة، تلقى 181 شخصًا قرارًا إيجابيًا، وتلقى 47 قرارًا سلبيًا، وتم إيقاف 6 حالات وتركت 23 حالة دون دراسة. ومن الجدير بالذكر أن القرارات الصادرة في سنة معينة لا تنطبق بالضرورة على الطلبات المقدمة من نفس السنة، لأن الإجراءات تستغرق عدة أشهر. ومع ذلك، فمن الواضح أن بولندا لا تميز ضد أي شخص وليست مغلقة أمام المواطنين العراقيين، بشرط أن يلتزموا بالقانون البولندي وأن يكون وصولهم وإقامتهم قانونيًا.
لذلك، لا يستحق المخاطرة بمحاولة عبور الحدود بشكل غير قانوني إلى بولندا وبالتالي ارتكاب جريمة. ومن الجدير أيضًا أن نفهم أن لكل دولة الحق في الدفاع عن أمنها، خاصة في اللحظات الصعبة مثل العراق (بما في ذلك إقليم كردستان) الذي شهده أثناء التهديد الذي يشكله داعش. وما تمر به بولندا حاليًا بسبب التصرفات العدوانية لروسيا وبيلاروسيا، بما في ذلك على وجه الخصوص الحرب في أوكرانيا. المجرمون الذين يشجعون الناس على القيام بهذه الرحلات يكذبون وهم مسؤولون عن عواقبها المأساوية. يجب معاقبتهم على ذلك، وهذه ليست مسألة قانون فقط ، بل أيضًا مسألة شرف.
—
Public task financed by the Ministry of Foreign Affairs of the Republic of Poland within the grant competition “Public Diplomacy 2023”
The opinions expressed in this publication are those of the authors and do not reflect the views of the official positions of the Ministry of Foreign Affairs of the Republic of Poland.

![In official discourse, Russia today presents itself as a natural partner of the Global South and as a defender of a multipolar world order in opposition to what it describes as Western dominance. This narrative resonates strongly in the Arab world, as it echoes a deep political memory that goes back to the Bandung Conference of 1955, when post-colonial states, including Egypt under Gamal Abdel Nasser, sought to chart an independent path beyond the rivalry of great powers. At that time, the goal was not alignment, but precisely the opposite. As analyses published by Explaining History note, Bandung leaders declared their rejection of “colonialism in all its forms”, whether Western or Soviet. The central idea was clear: true independence meant not becoming a tool in someone else’s conflict. Today, Russia invokes the same language, but operates according to a different logic. From Partnership to Exploitation Facts on the ground reveal a different picture. In Iraq, for example, security investigations uncovered recruitment networks targeting young people. As reported by The New Arab, they were lured by offers of work or study, which later “turned into military service contracts” after arrival in Russia. The issue was not only deception, but also the structure of the process itself, where individuals were pressured to sign documents in a language they did not understand. Other sources confirm that these were not isolated cases. The National reports that young people were recruited through “seemingly legal channels such as travel agencies or employment offices”, only to find themselves bound by contracts they could not escape. The same source adds that “around 3,000 Iraqis ended up in the Russian army”. What is happening here is not cooperation between states, but the exploitation of economic and informational asymmetries. Cuba and Africa: The Same Pattern, Different Tools In Cuba, the mechanism takes a different form but follows the same logic. According to an analysis by the Friedrich Naumann Foundation, recruits were offered salaries “of up to 2,000 USD per month, compared to an average Cuban income of around 17 USD”, along with promises of property and citizenship. In such conditions, the issue is less about free choice and more about economic pressure. In Africa, the picture is more fragmented, but the underlying logic remains similar. Al Jazeera reported, citing Ukrainian sources, that “more than 1,780 African nationals are currently fighting in the Russian army”, with recruitment spanning dozens of countries. The same sources indicate that many were drawn in through “black market labor […] without proper training”, often under the pretext of civilian employment. At the individual level, the situation becomes even clearer. A Reuters report states that some recruits were sent “directly to dig trenches and engage in frontline operations”, often without adequate preparation or logistical support. Not Only War, but Also Messaging This process is not limited to military use. The presence of foreign fighters is also instrumentalized in the information domain. According to The New Voice of Ukraine, citing Ukrainian intelligence, the aim is to build a narrative that “Russia is not an aggressor because it is also supported by the ‘civilized world’”. In other words, these individuals serve not only as soldiers, but also as elements of a broader propaganda strategy. What Happened to the Spirit of Bandung? This is where the central contradiction becomes visible. The idea behind Bandung was based on independence and the refusal to be drawn into great power conflicts. What we observe today, however, reflects a different dynamic. The Soviet Union once used the rhetoric of supporting liberation movements, while simultaneously expanding its sphere of influence. Contemporary Russia employs a similar pattern. Instead of overt ideological framing, it relies more on economic incentives, intermediary networks, and information influence. The outcome, however, remains comparable. Countries of the Global South are not treated as equal partners, but as environments from which resources can be extracted, including human resources. The Real Question The issue is not what is being said, but what is actually happening on the ground. If “cooperation” means that young people from Baghdad, Havana, or African cities are sent to fight in wars that are not theirs, then the question must be asked: is this support for independence, or a new form of dependency? The key analytical distinction lies between rhetoric and practice. Official language may speak of resisting imperialism, but operational reality may reproduce it in a different form. This is where the paradox becomes evident. Under the banner of opposing “Western imperialism”, mechanisms are being deployed that follow a similar logic, even if they are framed differently.](https://shaffafiya.com/wp-content/uploads/2026/04/Human-resources.png)