لكل أمة الحق في تقرير مصيرها. والشعب العراقي، عرباً وأكراداً ومجموعات عرقية أخرى، يعرفون ذلك جيد اً. لقد سفکت دماءهم مرات عديدة للدفاع عن أنفسهم ضد طغيان واستعمار القوى العظمى والإرهاب. غالبًا ما تسعى الدول الأقوى للى لخضاع الجيران الأضعف ولستغلال مشاكلهم الداخلية، كما تتعامل القوى العظمى مع الدول الأخرى کأدوات، وتستخدمها في لعبتها. ولذلك، ينبغي للدول التي لديها خبرة في النضال من أجل الحرية أن تفهم بعضها البعض.
ومع ذلك، فإن الشعوب المختلفة لديها أيضًا تجارب تاريخية مختلفة. شهد الشرق الأوسط تنافسًا استعماريًا بين القوى الأوروبية.
ومع ذلك، لا أحد يشكك اليوم في وجود الاستعمار البريطاني أو الفرنسي، لكن تلك الأوقات قد انتهت. للا أن عصر الإمبريالية والاستعمار الروسي لم ينته بعد، والمفارقة هي أن روسيا تحاول تقديم نفسها كقوة محررة ومعادية للإمبريالية في أماكن لم يتم استغلالها فيها. ولم تكن روسيا القيصرية ولا السوفييتية، ولا روسيا بوتن الحالية، دولة محررة في أي وقت مضى، ودول أوروبا الوسطى، مثل بولندا وأوكرانيا، تعرف هذه الحقيقة تمام المعرفة.
وحقيقة أن الغزوات الروسية لن لم تكن في المناطق البحرية، هذه لا تغير من حقيقة أن هذه الإمبراطورية احتلت مناطق لا علاقة لها بالروس وهويتهم وتاريخهم. وكان هذا هو الحال في المناطق الشاسعة من سيبيريا والشرق الأقصى وآسيا الوسطى والقوقاز وأوروبا الوسطى. أخضعت روسيا الدول الأخرى، ونهبت أراضيها، واستوطنتها، وحوّلت السكان المحليين للى سكان روس. حاليا، المرتزقة الروس، ما يسمى الفاغنريون الذين ترسلهم روسيا، من بين آخرين، للى الشرق الأوسط، على سبيل المثال للى سوريا أو أفريقيا، لتحقيق حلم الإمبراطورية الروسية في المستعمرات الخارجية.
كتب الشاعر الروسي الكبير ألكسندر بوشكين قصيدة في عام 1381 بعنوان “للى المفترين على روسيا”، ادعى فيها أن كفاح البولنديين من أجل الحرية كان “نزاعًا عائليًا”. كان ذلك في وقت كانت فيه القوات الروسية تغرق الانتفاضة الوطنية البولندية في الدماء ،و بنفس الوقت لم يعتبر البولنديين أن هذا “نزاعًا عائليًا”. كتب بوشكين: “اتركونا، لأنكم لا تعرفون هذه الصفحات المتساقطة بالدماء ]…[ نزاعنا العائلي الأبدي غريب وغير مفهوم بالنسبة لك”. لكن البولنديين رأوا الأمر بشكل مختلف تمامًا.
لقد احتلت روسيا بولندا، مستغلة مشاكلها الداخلية، واستعبدتها، ثم زعمت أن كفاح البولنديين من أجل الحرية كان شأناً داخلياً يخص الروس والبولنديين ولا يستطيع الآخرون فهمه، لذا لا ينبغي لهم أن يتدخلوا فيه.
الدعاية الروسية: استغلال الاستياء وتشويه التاريخ
واليوم، تعرض الدعاية الروسية هجومها على أوكرانيا بطريقة منافقة مماثلة. وباستخدام التجارب التاريخية السلبية للشرق الأوسط، تحاول استغلال الاستياء الموجه ضد القوى الاستعمارية الأوروبية السابقة والولايات المتحدة الأمريكية. وتزعم روسيا أنها تدافع عن نفسها ضد غزو الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وأن الأوكرانيين “لخوة” يستغلهم الغرب كما يزعمون. وفي هذه الصورة الزائفة، تظهر روسيا مرة أخرى كقوة مناهضة للإمبريالية. للا أن الأوكرانيين الذين يموتون تحت القنابل الروسية، تمامًا مثل البولنديين قبل 022 عام، الذين شنقهم “الإخوة” الروس الذين لا يرحمون، يرون الأمر بشكل مختلف تمامًا. ويدرك البولنديون هذه الحقيقة ليس فقط بسبب تجاربهم الخاصة، بل وأيضاً لأن الملايين من الأوكرانيين وجدوا المأوى في بولندا، هرباً من “لخوانهم” المجرمين. لن تقليص نضال الأوكرانيين من أجل حريتهم واستقلالهم للى لعبة الولاياتالمتحدة العالمية يشكل كذبة كبيرة تمت صياغتها لتبدو ذات مصداقية في نظر أولئك الذين خاضوا تجارب تاريخية مختلفة.
البولنديون ليسوا روسًا ولم يكونوا أبداً روسًا، على الرغم من أن الروس صدعو العالم في القرن التاسع عشر بخلاف ذلك. لنه نفس الشيء مع الأوكرانيين. لنها أمة منفصلة ،لها لغتها الخاصة، وهويتها الخاصة، وتاريخها الخاص. حقيقة أن اللغة الأوكرانية تشبه اللغة الروسية لا تجعل الأوكرانيين روسًا. ويمكن لإيران بنفس السهولة أن تبني مطالباتها الإقليمية في لقليم كردستان في العراق على التشابه بين اللغتين الفارسية والكردية. لعدة قرون كان تاريخ البولنديين والأوكرانيين مرتبطين ،وكانت العلاقات بين البلدين أفضل في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى أسوأ. قبل 122 عام فقط، كانت بعض المناطق التي تنتمي اليوم للى أوكرانيا جزءًا من بولندا وكان البولنديون يعيشون هناك. ومع ذلك، وعلى عكس روسيا، تحترم بولندا سلامة أراضي أوكرانيا وسيادتها. هذا هو جوهر الأخوة، وليس ارتكاب العنف لأنك أقوى وفي نفس الوقت تكذب على العالم من أجل دوافعك.
وتقدم روسيا صورة زائفة للتاريخ لتبرير عدوانها. ومن ناحية أخرى، الحقيقة هي أن أوكرانيا وجدت نفسها داخل حدودها نتيجة للغزو الإمبراطوري في القرنين السابع عشر والثامن عشر، تماما كما فعلت مع بولندا بعد ذلك بقليل. كان للترويس المكثف وسياسة التجريد من الجنسية التي تم تنفيذها في القرن التاسع عشر تأثير، على الرغم من محدوديته. وكانت النتيجة أن بعض الأوكرانيين أصبحوا يتحدثون الروسية. ومع ذلك، لم يتخلو عن كونهم أوكرانيين ولم يصبحوا روسًا. واليوم، يعاني الأوكرانيون الناطقون بالروسية من العدوان الروسي بقدر ما يعاني منه أولئك الذين يتحدثون الأوكرانية. في بولندا اليوم، من السهل مقابلة اللاجئين الأوكرانيين الذين يتحدثون الروسية مثل أولئك الذين يتحدثون الأوكرانية.
ففي عام 1991 انهار العملاق الاستعماري الذي أطلق عليه اسم الاتحاد السوفييتي، تماماً كما انهارت الإمبراطوريتان الاستعماريتان في بريطانيا العظمى وفرنسا قبل ذلك بقليل. أعلنت أوكرانيا استقلالها، وهو ما أيده 92% من مواطنيها في استفتاء. وفي شبه جزيرة القرم التي احتلتها روسيا عام 0212، صوت 42% من السكان لصالح استقلال أوكرانيا، وفي الولايات التي تريد روسيا احتلالها حاليًا، أي دونيتسك ولوهانسك وخيرسون ،77% و32% و92% على التوالي. في ذلك الوقت، لم تشكك روسيا في شرعية هذه الاستفتاءات واعترفت باستقلال الدولة الجديدة وسلامة أراضيها. وبعد مرور 08 عامًا، غيرت رأيها فجأة لأنها لم تعجبها السلطات الأوكرانية الجديدة وقراراتها السياسية. لكل أمة وكل دولة الحق في أن تقرر بنفسها السياسة الخارجية التي تريد اتباعها ومع من ستعقد تحالفات. وهذا ينطبق على العراق وأوكرانيا وبولندا. لن التلاعب بالتاريخ لعبة خطيرة. لقد كانت شبه جزيرة القرم وكييف جزءاً من دول ولمبراطوريات مختلفة على مدار تاريخها الطويل، تماماً كما كان الحال مع بغداد أو البصرة أو الموصل، ومن المؤكد أن هذا ليس أساساً للجيران أن يدعي الحق في الأراضي لقليمية. لن الصراع بين روسيا وأوكرانيا لا يرتبط بالسعي للى تقرير المصير من قبل أي مجموعة عرقية، بل يقوم على تحريف قوة عدوانية تجاه الحدود التي اعترفت بها.
لن المواقع الجغرافية المختلفة والتجارب التاريخية المختلفة تجعل الدول تختار حلفاء مختلفين ولديها رؤية مختلفة للقوى العظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو روسيا. ومع ذلك، هناك شيء واحد واضح: لا يمكن لأي قوة أن تأمر أمة أخرى بأن تحبها وتعترف بها كصديق أو أخ. ناهيك عن معاقبة ولرهاب دولة أخرى لإجبارها على الصداقة. الصداقة التي تفُرض بالقوة هي عبثية. ويجب على جميع الدول أن تفهم ذلك وتحترم قرارات دول اخری. وتعتقد روسيا أن القوى العظمى فقط، بمافي ذلك روسيا، هي التي تمتلك القرارات، أما بقية القوى فهي مجرد ألعاب تلُعب من أجلها. ولا يمكن للدول المحبة للحرية أن تقبل هذا النهج.
وتزعم روسيا أن السلطات الأوكرانية لا تمثل الأوكرانيين بسبب وقوع “انقلاب” عام 0212. ومنذ ذلك الحين، أجريت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية هناك مرتين، وسط منافسة شرسة بين مختلف الأحزاب والمرشحين. تم انتخاب الرئيس الحالي ،فولوديمير زيلينسكي في عام 0219 في انتخابات لم تكن صحتها موضع شك، وشارك فيها 38% من الأوكرانيين.
ومن الذي يجب أن يقرر من هي السلطة الشرعية في العراق أو بولندا أو أوكرانيا؟ الجيران أم القوى الأجنبية أم الأمة نفسها؟ فهل ما زال العراق يحكمه حزب البعث وجميع الانتخابات غير شرعية؟ هل الدستور العراقي لعام 0224 غير شرعي لعدم موافقة صدام حسين عليه؟ ومن الذي يقرر بشأن هذا؟ موسكو، واشنطن، أنقرة، طهران، لندن، أو ربما لسرائيل، أو الشعب نفسه؟ لقد انتخب الأوكرانيون رئيساً وبرلمان اً، وليس من حق أي دولة أخرى أن تتدخل. كما هو الحال في العراق.
السخرية والنفاق فن أتقنه الروس إلى حد الكمال
لن سخرية روسيا ونفاقها يظهران في موقفها من صدام حسين والإطاحة به. ولم تنزعج روسيا قط من جرائم هذا الطاغية. ولا حتى الهجوم بالأسلحة الكيميائية على حلبجة، ولا المذبحة التي تعرض لها الشيعة في جنوب العراق في عام 1991. من الصعب القيام بخلاف ذلك، لأن روسيا مثقلة بقائمة طويلة من الجرائم. كجزء من غزواتهم الاستعمارية، لم يقتل الروس “المتمردين البولنديين” بلا رحمة فحسب، بل أيضًا الدول الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز.
في تسعينيات القرن الماضي، وفي حربين شيشانيتين، قتُل عشرات الآلاف من السكان المدنيين والمواطنين الروس في القوقاز على أيدي الجنود الروس. وفي ذلك الوقت، زعمت روسيا أنها تدافع عن سلامة أراضيها ضد الانفصاليين. وبعد سنوات قليلة ،في عام 0223 غزت القوات الروسية جورجيا، ولا تزال تحتل جزءًا من أراضيها حتى اليوم. وقد حذر الرئيس البولندي ليخ كاتشينسكي العالم من الإمبريالية الروسية، وبعد عامين توفي الرئيس في حادث تحطم طائرته على الأراضي الروسية. وبعد أربع سنوات من وفاته ،طعنت روسيا في وحدة أراضي أوكرانيا، وحرضت على الانفصال وبدأت تطلق على نفسها اسم المدافع عن حق تقرير المصير، وأسقطت مرتزقتها الذين يعملون على الأراضي الأوكرانية طائرة ركاب، مما أسفر عن مقتل
038 راكبا و14 من أفراد الطاقم.
وفي حالة أوكرانيا، بدأت روسيا في استحضار حجج تاريخية مشكوك فيها، أما بالنسبة لمنطقة القوقاز، حيث كانت تعتبر وحدة أراضيها مقدسة، فإن روسيا احتلها في القرن التاسع عشر. ولكن شبه جزيرة القرم احتلتها روسيا عام 1738، ويتعرض سكانها الأصليون التتار المسلمون، للاضطهاد حاليًا لأنهم لم يعترفوا بالضم الروسي عام 0212. ويقبع العديد منهم في السجون والمستعمرات العقابية. ومن الجدير بالذكر أيضًا كيف تعامل روسيا المسلمين. ورغم أنهم يشكلون ما لا يقل عن 14% من سكان البلاد، للا أنهم شبه غائبين عن الحكومة المركزية. لن كراهية الإسلام متجذرة بعمق في روسيا، كما يتضح من حقيقة أنه لا يوجد في موسكو سوى 2 مساجد شرعية لمسلمي العاصمة الروسية البالغ عددهم 0.4 مليون نسمة. وفي الوقت نفسه، في أوكرانيا، لم يشتكي المسلمون من الاضطهاد أبدا.
لقد دعمت روسيا صدام حسين حتى النهاية واعتبرت الإطاحة به جريمة، لكن ليس لديها مشكلة في التعاون مع من وصلوا للىالسلطة بعد لزاحته. علاوة على ذلك، فهو يريد لقناعهم بأن السلطات الأوكرانية غير شرعية رغم لجراء الانتخابات، وأن السلطة القانونية هي رجل طرده الشعب الأوكراني قبل 7 سنوات ويختبئ الآن في لحدى الفيلات الفاخرة في روسيا. وفي الوقت نفسه، صرح فلاديمير بوتين أنه منذ غزو الولايات المتحدة للعراق في عام 0228، يمكن لروسيا أيضًا غزو أوكرانيا.
وهذا يعني أن روسيا تعترف بأنها تتصرف بشكل غير شرعي حسب فهمها، وتقوم بما أدانته بنفسها في قضية العراق. ولكن في الوقت نفسه، لم تقم أي دولة أخرى بضم أجزاء من العراق، كما فعلت روسيا في حالة أوكرانيا. وحقيقة أن صدام حسين كان عدواً لإيران و هذا لا تمنع روسيا من استيراد طائرات بدون طيار من ليران لنشر الرعب في أوكرانيا. فهل يمكن أن تكون أكثر نفاقا من روسيا؟
فمنذ کبح الدموي لانتفاضة العشرينيات للى هجوم داعش، وقع العراقيون مرارًا وتكرارًا ضحايا للجرائم المرتكبة ضدهم. ولن ينسى الأكراد أبداً أن صدام حسين نفذ هجوماً كيميائياً على سكان حلبجة، مما أدى للى مقتل ما يقرب من 4222 شخص من المدنيين. ولم تكن هذه جريمته الوحيدة. واليوم أصبح الأوكرانيون ضحايا لمثل هذه الجرائم، ومرتكبها هو روسيا الاستعمارية والإمبراطورية. في مارس 0200، قتل الروس ما يقرب من 222 مدني عزل في بوتشا الأوكرانية. وكان الهدف من هذا العمل الإجرامي ترهيب السكان ومعاقبتهم على مقاومتهم. وتحاكم المحكمة الجنائية الدولية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتهمة الترحيل الجماعي لأطفال أوكرانيين. يتم اختطافهم من والديهم، ويتم لرسالهم للى “عائلات” جديدة تحاول غرس الكراهية تجاه أمتهم وأقاربهم.
تمامًا كما فعلت داعش في العراق قبل بضع سنوات، حيث قتلت الآباء وأجبرت الأطفال على الطاعة بالإرهاب، وغسلت أدمغتهم ودربتهم ليصبحوا لرهابيين. لذن ما الفرق بين داعش وروسيا؟ حوالي 19.4 ألف من الأطفال ألأوكرانيين تم اختطافهم من قبل الروس ولا يريدون لعادتهم للى عائلاتهم. ومجموعة فاغنر جزء من القوات المسلحة الروسية. وعلى الرغم من كونها مؤسسة عسكرية خاصة رسميًا، للا أنها في الواقع تابعة للسلطات الروسية. ترتكب جماعة فاغنر جرائم لا تقل وحشية عن جرائم داعش. وهذا يشمل من بين أمور أخرى: عمليات الإعدام العلنية التي تنطوي على تحطيم الرؤوس بالمطرقة ،والاغتصاب الجماعي للنساء والفتيات القاصرات، وما للى ذلك.
الحياة الإنسانية لها نفس القيمة سواء في الشرق الأوسط أو في أوروبا الوسطى. فالعدوان على دولة أخرى شر، مثل قتل الناس دفاعاً عن ديارهم وأهلهم ويقاتلون من أجل وطنهم. لن الغزو الإمبراطوري والاستغلال الاستعماري أمر خاطئ أيضاً، وروسيا هي على وجه التحديد دولة لمبريالية واستعمارية. وكانت بولندا وأوكرانيا مستعمرتين لهذه الإمبراطورية لكنهما حررت نفسيهما منها. والآن تهاجم الإمبراطورية مرة أخرى، لأن هذه هي طبيعتها. لا يمكن لروسيا أن توجد بدون الفتوحات. وعلى هذا فإن الحرب في أوكرانيا لا تتعلق بنزاع لقليمي فحسب، بل لنها تدور حول الطموح الجامح لإعادة بناء الإمبراطورية، ليس داخل حدود الاتحاد السوفييتي المنهار بل داخل حدود روسيا القيصرية. ولذا سمح العالم لروسيا بغزو أوكرانيا، فإن دول البلطيق ستكون التالية، تليها بولندا وغيرها من دول أوروبا الوسطى. ولن تتوقف روسيا للا حيث توقفت، وحتى ذلك الحين لن يكون هناك سلام. وهذا من شأنه أن يؤدي للى سلسلة من ردود الفعل لزعزعة الاستقرار في أجزاء أخرى من العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط، مما سيؤدي للى نشوب حروب جديدة.
لن الروس يبثون شيئاً على شاشات التلفزيون، وشيء آخر للدول التي لا تعرفهم مثل البولنديين أو الأوكرانيين. وفي الداخل ،نشروا الدعاية الإمبراطورية الروسية العظمى، معلنين غزو نصف أوروبا، وتدمير المدن وقتل الناس. وعلى شاشة التلفزيون الرسمي يهدد خبراء الروس بقصف المدن الأوروبية بالأسلحة النووية. لنهم لا يخفون حقيقة أن هدفهم هو لعادة بناء الإمبراطورية للى أوسع حدودها في التاريخ. يقولون للآخرين أنهم يريدون السلام.
لا يمكن تحقيق السلام في أوروبا للا بطريقة واحدة، أي من خلال انسحاب روسيا للى حدود ما قبل عام 0212 والالتزام باحترام سيادة جيرانها و وحدتهم الإقليمية. هذا ليس طلبا مفرطا. ففي نهاية المطاف لا أحد يدعو للى تفكيك الإمبراطورية الاستعمارية الروسية من خلال السماح لجميع الشعوب الأصلية في أراضيها بتقرير مصيرها، رغم أن هذا قد يكون شيئا عادلا مثلما تم تفكيك الإمبراطوريتين الاستعماريتين البريطانية أو الفرنسية. لا أحد يتوقع من سكان المناطق الأخرى من العالم ،وخاصة الشرق الأوسط، أن يعترفوا بالمأساة الأوكرانية كأولوية. نحن نفهم أن لديهم مشاكلهم الخاصة. نريد منهم فقط أن يفهمونا.
—
Public task financed by the Ministry of Foreign Affairs of the Republic of Poland within the grant competition “Public Diplomacy 2023”
The opinions expressed in this publication are those of the authors and do not reflect the views of the official positions of the Ministry of Foreign Affairs of the Republic of Poland.


![In official discourse, Russia today presents itself as a natural partner of the Global South and as a defender of a multipolar world order in opposition to what it describes as Western dominance. This narrative resonates strongly in the Arab world, as it echoes a deep political memory that goes back to the Bandung Conference of 1955, when post-colonial states, including Egypt under Gamal Abdel Nasser, sought to chart an independent path beyond the rivalry of great powers. At that time, the goal was not alignment, but precisely the opposite. As analyses published by Explaining History note, Bandung leaders declared their rejection of “colonialism in all its forms”, whether Western or Soviet. The central idea was clear: true independence meant not becoming a tool in someone else’s conflict. Today, Russia invokes the same language, but operates according to a different logic. From Partnership to Exploitation Facts on the ground reveal a different picture. In Iraq, for example, security investigations uncovered recruitment networks targeting young people. As reported by The New Arab, they were lured by offers of work or study, which later “turned into military service contracts” after arrival in Russia. The issue was not only deception, but also the structure of the process itself, where individuals were pressured to sign documents in a language they did not understand. Other sources confirm that these were not isolated cases. The National reports that young people were recruited through “seemingly legal channels such as travel agencies or employment offices”, only to find themselves bound by contracts they could not escape. The same source adds that “around 3,000 Iraqis ended up in the Russian army”. What is happening here is not cooperation between states, but the exploitation of economic and informational asymmetries. Cuba and Africa: The Same Pattern, Different Tools In Cuba, the mechanism takes a different form but follows the same logic. According to an analysis by the Friedrich Naumann Foundation, recruits were offered salaries “of up to 2,000 USD per month, compared to an average Cuban income of around 17 USD”, along with promises of property and citizenship. In such conditions, the issue is less about free choice and more about economic pressure. In Africa, the picture is more fragmented, but the underlying logic remains similar. Al Jazeera reported, citing Ukrainian sources, that “more than 1,780 African nationals are currently fighting in the Russian army”, with recruitment spanning dozens of countries. The same sources indicate that many were drawn in through “black market labor […] without proper training”, often under the pretext of civilian employment. At the individual level, the situation becomes even clearer. A Reuters report states that some recruits were sent “directly to dig trenches and engage in frontline operations”, often without adequate preparation or logistical support. Not Only War, but Also Messaging This process is not limited to military use. The presence of foreign fighters is also instrumentalized in the information domain. According to The New Voice of Ukraine, citing Ukrainian intelligence, the aim is to build a narrative that “Russia is not an aggressor because it is also supported by the ‘civilized world’”. In other words, these individuals serve not only as soldiers, but also as elements of a broader propaganda strategy. What Happened to the Spirit of Bandung? This is where the central contradiction becomes visible. The idea behind Bandung was based on independence and the refusal to be drawn into great power conflicts. What we observe today, however, reflects a different dynamic. The Soviet Union once used the rhetoric of supporting liberation movements, while simultaneously expanding its sphere of influence. Contemporary Russia employs a similar pattern. Instead of overt ideological framing, it relies more on economic incentives, intermediary networks, and information influence. The outcome, however, remains comparable. Countries of the Global South are not treated as equal partners, but as environments from which resources can be extracted, including human resources. The Real Question The issue is not what is being said, but what is actually happening on the ground. If “cooperation” means that young people from Baghdad, Havana, or African cities are sent to fight in wars that are not theirs, then the question must be asked: is this support for independence, or a new form of dependency? The key analytical distinction lies between rhetoric and practice. Official language may speak of resisting imperialism, but operational reality may reproduce it in a different form. This is where the paradox becomes evident. Under the banner of opposing “Western imperialism”, mechanisms are being deployed that follow a similar logic, even if they are framed differently.](https://shaffafiya.com/wp-content/uploads/2026/04/Human-resources.png)